محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : كُلَّما خَبَتْ قال : سكنت . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً يقول : كلما أحرقتهم تسعر بهم حطبا ، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهج ، فذلك خبوها ، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن مجاهد حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس كُلَّما خَبَتْ قال : خبوها أنها تسعر بهم حطبا ، فإذا أحرقتهم ، فلم يبق منهم شيء صارت جمرا تتوهج ، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً يقول : كلما احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ، ليذوقوا العذاب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً قال : كلما لان منها شيء . حدثت عن مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك كُلَّما خَبَتْ قال : سكنت . وقوله : زِدْناهُمْ سَعِيراً يقول : زدنا هؤلاء الكفار سعيرا ، وذلك إسعار النار عليهم والتهابها فيهم وتأججها بعد خبوها ، في أجسامهم . القول في تأويل قوله تعالى : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القيامة بهؤلاء المشركين ، ما ذكرت أنا نفعل بهم من حشرهم على وجوههم عميا وبكما وصما ، وإصلائنا إياهم النار على ما بينا من حالتهم فيها ثوابهم بكفرهم في الدنيا بآياتنا ، يعني بأدلته وحججه ، وهم رسله الذين دعوهم إلى عبادته ، وإفرادهم إياه بالألوهة دون الأوثان والأصنام ، وبقولهم إذا أمروا بالإيمان بالميعاد ، وبثواب الله وعقابه في الآخرة أَ إِذا كُنَّا عِظاماً بالية وَرُفاتاً قد صرنا ترابا أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً يقولون : نبعث بعد ذلك خلقا جديدا كما ابتدأناه أول مرة في الدنيا استنكارا منهم لذلك ، واستعظاما وتعجبا من أن يكون ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أو لم ينظر هؤلاء القائلون من المشركين أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً بعيون قلوبهم ، فيعلمون أن الله الذي خلق السماوات والأرض ، فابتدعها من غير شيء ، وأقامها بقدرته ، قادر بتلك القدرة على أن يخلق مثلهم أشكالهم ، وأمثالهم من الخلق بعد فنائهم ، وقبل ذلك ، وأن من قدر على ذلك فلا يمتنع عليه إعادتهم خلقا جديدا ، بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا . وقوله وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ يقول تعالى ذكره : وجعل الله لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم ، ووقتا لعذابهم لا ريب فيه . يقول : لا شك فيه أنه آتيهم ذلك الأجل . فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً يقول : فأبى الكافرون إلا جحودا بحقيقة وعيده الذي أوعدهم وتكذيبا به . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : لو أنتم أيها الناس تملكون خزائن أملاك ربي من الأموال ، وعنى بالرحمة في هذا الموضع : المال إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ يقول : إذن لبخلتم به ، فلم تجودوا بها على غيركم ، خشية من الإنفاق والإقتار ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،